من دافوس إلى أفريقيا والعالم مصر ترسم ملامح الجيل الجديد من تيسير التجارة والسياسة الصناعية
في رسالة واضحة تعكس تحرك الدولة المصرية بثقة داخل المشهد الاقتصادي العالمي، شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في فعاليات النسخة السادسة والخمسين من المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، حيث استعرض رؤية مصر لتيسير التجارة الحديثة وبناء سياسة صناعية فعّالة قادرة على تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات.
وخلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «تيسير التجارة للجيل القادم»، بحضور نخبة من القيادات الدولية والمسؤولين الأمميين وممثلي كبرى الشركات العالمية، أكد الوزير أن مصر تتبنى نهجًا استباقيًا في صياغة السياسات التجارية، يراعي التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والتجارة العابرة للحدود.
وأوضح الخطيب أن الدولة المصرية نجحت في خفض التكلفة النهائية للتجارة عبر الحدود بنسبة 65% خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى نسبة خفض تبلغ 90%، إلى جانب العمل على تقليص زمن الإفراج الجمركي ليصل إلى يومين فقط، بما يعزز مناخ الأعمال ويرفع كفاءة حركة التجارة.
وأشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أن مصر تستثمر بشكل مكثف في مبادرات التجارة الرقمية، وعلى رأسها نظم إدارة المخاطر، إلى جانب إطلاق منصة تجارة جديدة تتيح للمصدرين التعرف على الأسواق الخارجية باستخدام أكواد النظام المنسق (HS Codes)، وتوفر معلومات شاملة حول الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بنحو 70 سوقًا حول العالم.
كما تناول الخطيب تعامل الدولة مع التدابير التجارية المختلفة، مثل مكافحة الإغراق والدعم والإجراءات الوقائية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تُطبق بحرص شديد بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة الوطنية وعدم التأثير على معدلات التضخم، لافتًا إلى التعامل مع أكثر من 20 حالة، من بينها تطبيق التدابير الوقائية للمرة الأولى.
وفي سياق متصل، شدد الوزير على أهمية التعاون داخل إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، موضحًا أن مصر تحقق تقدمًا ملموسًا في ملف قواعد المنشأ، بما يفتح المجال أمام تعظيم الاستفادة من الإمكانات الواسعة للأسواق الأفريقية وتعزيز التجارة البينية داخل القارة.
وأكد الخطيب أن أحد الأهداف الاستراتيجية للدولة يتمثل في توظيف التجارة كأداة فاعلة لمعالجة العجز التجاري، وهو ما يمثل حجر أساس في رسم ملامح السياسات التجارية المصرية خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد آخر، شارك وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في جلسة نقاشية بعنوان «سياسة صناعية فعّالة»، بحضور قيادات تنفيذية لكبرى الشركات العالمية وخبراء السياسات الدولية، حيث ناقشت الجلسة دور السياسات الصناعية الحديثة في دعم التنافسية وتهيئة بيئة استثمارية مستقرة لقطاع التصنيع.
وركزت المناقشات على أهمية التنسيق الحكومي الفعّال، وتعزيز التواصل مع المستثمرين، إلى جانب تبني أنظمة أداء متطورة تسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وزيادة مرونة العمليات الإنتاجية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات العالمية.






